سميح دغيم
118
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
لم يكن له مشارك لا يحتاج إلى مميّز زائد مع أنّ له تشخّصا في نفسه . ولا يبعد أن يكون التميّز يوجب للشيء المادي استعداد التشخّص الوجودي ، فإنّ المادة ما لم يكن متخصّصة الاستعداد لواحد معيّن من النوع لا يفيض وجوده من المبدأ الأعلى . فما نقل عن الحكماء أنّ تشخّص الشيء بنحو الإحساس أو المشاهدة يمكن إرجاعه إلى ما ذكرناه ، فإنّ الوجود لا يمكن العلم به إلّا بنحو المشاهدة الحضورية . وكذا ما قيل : إنّ تشخّص الشيء بالفاعل ، فإنّ الفاعل معط الوجود ، والوجود عين الشخصيّة ، فيكون الفاعل ما به التشخّص . وقد علمت أيضا من طريقتنا : أنّ كل وجود يتقوّم بفاعله فكل تشخّص يتقوّم بفاعل الشخص . ( شهر ، 113 ، 14 ) امتياز في الواقع - إنّ تشخّص الشيء بمعنى كونه ممتنع الشركة فيه بحسب نفس تصوّره إنّما يكون بأمر زائد على الماهيّة مانع بحسب ذاته من تصوّر الاشتراك فيه ، فالمشخّص للشيء بمعنى ما به يصير ممتنع الاشتراك فيه لا يكون بالحقيقة إلّا نفس وجود ذلك الشيء كما ذهب إليه المعلّم الثاني ، فإنّ كل وجود متشخّص بنفس ذاته وإذا قطع النظر عن نحو الوجود الخاص للشيء فالعقل لا يأبى عن تجويز الاشتراك فيه وإن ضمّ إليه ألف مخصّص ، فإنّ الامتياز في الواقع غير التشخّص ، إذ الأول للشيء بالقياس إلى المشاركات في أمر عام ، والثاني باعتباره في نفسه حتى إنّه لو لم يكن له مشارك لا يحتاج إلى مميّز زائد مع أنّ له تشخّصا في نفسه ، ولا يبعد أن يكون التميّز يوجب للشيء استعداد التشخّص ، فإنّ النوع المادي المنتشر ما لم يكن المادّة متخصّصة الاستعداد لواحد منه لا يفيض وجوده عن المبدأ الأعلى . فما نقل عن الحكماء إنّ تشخّص الشيء بنحو العلم الإحساسي أو المشاهدة الحضورية يمكن إرجاعه إلى ما قلناه ، فإنّ كل وجود خاص لا يمكن معرفته بذاته إلّا بنحو المشاهدة . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 10 ، 11 ) أمر - اعلم أنّ الأمر منه تكويني ومنه تشريعي ، والأمر التكويني موجب للطاعة والقبول كإطاعة الملك والملكوت ، بخلاف الأمر التشريعي لأنّه أمر بالواسطة ، فتطرق إليه الآباء والعصيان والطاعة والإتيان ، فمنهم من أطاع ومنهم من عصى . ( سري ، 16 ، 19 ) - إنّ الكلام إذا تشخّص وتنزّل صار كتابا كما أنّ الأمر إذ أنزل صار فعلا إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( يس : 82 ) فصحيفة وجود العالم العقلي الفعلي الخلقي هي كتاب اللّه عزّ وجلّ ، وآياتها أعيان الكائنات الخلقية وصور الموجودات الخارجية لقوله ( تعالى ) إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( يونس : 6 ) وهذه الآيات البيّنات الخلقية